2012-10-22

لا تسيئوا الظن بالحكومة...تره أن بعض الظن ...شك

بلغني أيها القارئ السعيد ..ذو الكومبيوتر الرشيد.. أنه عندما هبط المساء.. و أنطفت الكهرباء... أخذت شهرزاد تقص على الأمير... حكاية الحمار و البعير... فأستوقفها الأمير الهمام... و طلب منها تغيير هذه الأفلام ...فهو يريد قصًة من الواقع المرير... حتى أن كان هو نفسه يجلس على فراش من حرير... فأنطلقت شهرزاد بالتغريد ...بينما كان هو يستمتع بأكل الثريد
قالت شهرزاد ...كان يا ما كان يا بعد جبدي يا أمير الزمان... فد دولة بيها حكومة عجيبة غريبة... بس تسمي نفسها الحكومة الرشيدة ...طبعا كل وزرائها و صماخاتها...و أبناء عماتها و خالاتها... عايشين متحابين متألفين...مفدرلين و مكومرين... بفد منطقة أسمها الزريبة الخضراء... و لو مرًات تصير بيناتهم شوية عركات...هنا أستوقفها الأمير ...بعد أن تقلًب على السرير..و طلب منها أن تغير أسلوب المقامات..لأن الكاتب تعب من تصفيط الكلمات
قال له شهرزاد...شوف يا طويل العمر..هاي الحكومة كانت تدعي النزاهه و الوطنية و بيها وزراء زاعيتهم الدنيا ما أعرف جايين منين. بس الشاهد الله الكل كان يحجي بالنزاهه و حب الشعب و الوطن و العمل من أجل رفاهية المواطن و تحت شعار " أقبض من دبش " ..و كان هناك مسئول أسمه أبو علًان  اربع و عشرين ساعة ما تنزل من لسانه كلمات الأمانة و النزاهه خاصة عندما سمع أن هناك هيئة أسمها هيئة النزًاحين و النزاهه و أن الدولة تحت حكم دولة القانون بلا ماعون. طبعا من أجه هذا المسودن للحكومة كان ميت من الجوع  بسبب الديكتاتورية المقيتة و اليوم ما شاء الله و بفضل راتبه فقط عايش عيشة الملوك و ما زاد من راتبه أشترى به بعض الفنادق في بلاد الكفًار. و مثل أبو علًان كان هناك واحد من ملايين المنتفعين أسمه أبو فلان . الشهاده لله كان أبو فلان يوميا و عند لقاءه بأبو علًان يكعد يلطم على  حال المساكين و المستضعفين و الفقراء في بلاد الله الواسعة عدا البلد اللي هو عايش بيه لان الشعب في ذلك البلد ماخذ كل حقوقه و زيادة . المهم يا بعد عمري يا أمير كان كل ما يجي أبو فلان و يزور أبو علًان يكعد يتشاقى وياه فد عشر دقائق بعدين يتراهن وياه . فد يوم من أيام شهر آب اللهاب قال أبو فلان لأبو علان " أرهنك بمليون دولار أن باجر الدنيا راح تمطر "...أبو علًان قال له " لا يمعوًد..تره أحنا بشهر آب ..ما معقولة "...أبو فلان رد عليه قائلا  " زين أنت أذا واثق ليش ما تتراهن...بس تره أذا خسرت تدفع المليون عدا و نقدا " ...أبو علًان قال له " الله و كل الحرس اللي حولي شهداء على رهاننا هذا "
و في اليوم التالي طبعا الدنيا ما مطرًت...و أجه أبو فلان و هو لاوي رقبته و قال لأبو علًان " تره أنت ربحت و آني خسرت الرهان...و الحق هو الحق ..هذا المليون دولار هو حقك حلال زلال "..طبعا أبو علًان جر صلوات لمدة عشر دقائق و حاول عدم أخذ المليون لكن أبو فلان قال له " بعدين و ين أروح من الله...لا ...هذا حقك و أحنا في دولة قانون يعني كلمن ياخذ حقه ثالث و مثلًث "
و بعد ألحاح شديد وافق أبو علان على قبول المليون دولار و لكنه قال لأبو فلان أنه سيقبل برهان ثاني عسى و لعل أن يرد الله لأبو فلان المليون دولار. أتفق الأثنان على موعد ثان لرهان ثان
هنا بدأ الأمير يغفًي و يتثائب فذكرته شهرزاد أن عليه أن يبقى صاحي حتى الصباح فلعن الأمير ساعته و ساعات القطع الغير مبرمج للكهرباء
أردفت شهرزاد قائلة " و بعدين يا بعد رويحتي  يا أمير أجه أبو فلان بعد أسبوع لأبو علان و بعد السلام و جر الصلوات و طقطقة المسابح و شرب المقسوم قال أبو فلان لأبو علًان " تتراهن أنه باجر راح يصير كسوف للشمس بنص الليل و أراهنك بمليونين دولار أخضر على ذلك "..أبو علًان حاول أن يقنع أبو فلان بأن هذا مستحيل فزاد أبو فلان رهانه الى ثلاث ملايين دولار و أشهد كل الحاضرين على ذلك . أحد حراس أبو علًان أراد دخول الرهان هو الآخر لكن أبو علًان رمقه بنظره أوقفته عند حدًه و قال له " معوًد...أحنا ما نريد نزيد من خسارة الرجل ..أذا تريد روح جيب غير واحد نتراهن وياه و ندخلك مع المتراهنين " هنا قهقه أبو فلان عاليا و قال لأبو علًان " مشكلتك أبو علًان أنه أنت ما تشوف برنامج العلم للجميع و هذا اللي راح يخليك تخسر الملايين بعد الملايين " نهض أبو فلان مودعا الجميع و مذكرا أبو علًان برهان الغد
و في اليوم التالي رجع أبو فلان لمقابله أبو علًان و هو يحمل الملايين التي خسرها. و بعد جر الصلوات حاول أبو علًان أن يعتذر عن قبول الملايين و لكن أبو فلان نهره قائلا " و بعدين وين أروحن من الله...هاي فلوسك...حلالك ..بس بلكت فد كم يوم و نراهن من جديد حتى أعوًض هذه الخسارة "...طبعا أبو علًان قبلها على مضض و هو حزين على حال أبو فلان
و هكذا تكررت الرهانات على أمور كثيرة ...ركي يطلع بشهر شباط...ضهور ضفدعة تغني..الملا الأخرس يتكلًم ...البرزاني يقبًل علم العيراق...الطالباني يفوز بالمركز الأول في ماراثون الأولمبياد..الكهرباء بدون أنقطاع لمدة سبعة أيام و غيرها الكثير و أبو فلان يخسر الملايين لصالح أبو علًان...بس العجيبة أن الله ما ينسى عبده ..مع كل رهان يخسره أبو فلان يفتح الله عليه بمقاولات و صفقات أستيراد مواد تموينية للحصة و وكالات لشركات المحمول و غيرها  الكثير و كلًها عن طريق أبو علًان..و صدك اللي كال  من ينسد باب الله يفتح باب ثاني ..جرًوا صلوات
و أردفت شهرزاد  قائلة... وبعد فترة أيها الأمير و بعد أن تبيًن أن لجنة النزاهه لا علاقة لها بالنزاهه و دولة القانون لا علاقة لها بالقانون و وزارة الدفاع لا علاقة لها بالدفاع و الشرطة لا علاقة لها بخدمة الشعب و الأكراد لا علاقة لهم بالفيدراليه أم السقف الواحد  أنتهت رهانات أبو فلان و أبو علًان . و حينما سُئل الأثنان عن سبب توقفهما عن الرهان أجابا قائلين " جائتنا قتوى من الملا خرساني بأن الرهان حرام و عليه صار لزاما أن نقلع عن الرهان و نتبادل الهدايا الأخوية عيني عينك طالما أن الشعب لا يحرًك ساكنا و لا يحس بما يحدث "
تسائل الأمير متعجبا ...شهرزاد !!! شنو هالقصة التي لا تصدق...معقوله أكو كل هالشئ و الشعب لا يحرك ساكنا
فأجابته شهرزاد قائلة " لا يا أمير...فالشعب  و على غير ما كان يتوقع أبو فلان و أبو علًان كان على علم بكل ما يجري ...و كان رد فعله عظيم...حيث كان  يجر صلوات و يدعو الله لأبو فلان أن يعوًض خسارته الثقيلة و ينصره على أبو علًان...و في ذلك تم تنظيم مسيرات مليونية شعبانية و رمضانية و شبًوطية " من شباط " للدعاء لأبو فلان المسكين بالنصر و تعويض خسارته و بث المساجلات و المناظرات التلفزيونية لشرح مواقف كل من أبو فلان و أبو علًان و شرح القوانين الميتافيزيقية لتبرير مسألة الربح و الخسارة بعيدا عن التأويلات الخيالية في مسأله الرشوة و الفساد المالي ...و كان الشعب يدعوا من الله أن تحل مسألة الكهرباء حتى يستمتعوا بهذ المساجلات و المناظرات التي تنير العقول و تريح القلوب "
هنا صاح ديك الصباح فتوقفت شهرزاد عن أكل الفستق الأيراني و شرب عصير القمردين السوري و نصحت الأمير بجر الصلوات و بالخلود الى النوم و وضع رجليه بالشمس كما هي حال الملايين من الشعب من أتباع أبو فلان و أبو علًان ..فطلب منها الأمير أن تغني له أغنيه ما قبل النوم فأخذت شهرزاد تغرد بالغناء الدافئ و صدحت حنجرتها بالنشيد الوطني  " يالبرتقاله...يالبرتقاله...يالتعبتي حاله " و الأمير يتقلب في فراشه و هو يندب حظًه العائر و يقول " هاي شورًطني...فوكاهه باقي ألف ليلة "


حتى الأمير لعبت نفسه و بقية  المكاريد النايمين تحت الشمس و لا عبالك

كل عام و أنتم بخير
 
 
 
يا جماعة لا تفهموني غلط...ترة آني رايح أصلي الفجر جماعة
   


2012-10-06

قاري كلمتين و يحجي بعلوم الطيران

قرأت هنا خبرا يقول
  وجه وزير النقل هادي العامري انتقادات الى اعضاء في مجلس النواب كانوا قد اتهموه في وقت سابق بشراء طائرات مستعملة
وقال وزير النقل هادي العامري ان "هنالك اعضاء في مجلس النواب يريدون التحدث فيما يعملون وما لا يعلمون واتمنى منهم ان يتحدثوا بالشي الذي يعرفوه فقط
وياتي كلام الوزير هذا بعد تدشينه طائرتين من نوع ايرباص كانت وزارة النقل قد اشرفت على شرائهما لصالح المصرف التجاري العراقي الذي دفع مبلغ 86  مليون دولار ثمنا لهما
وكان عضو لجنة الخدمات في مجلس النواب النائب محمد رضا الخفاجي قد وجه انتقادا الى وزارة النقل في مؤتمرصحفي في مجلس النواب وطالبها بتقديم ايضاحات عن الاسباب التي دفعتها الى شراء طائرتين مستعملتين رغم مطالبات اللجنة بشراء طائرات جديدة بسعر قد يفوق سعر الطائرتين بنسبة قليلة
وكان تصريح عضو لجنة الخدمات موضع تهكم وزير العامري الذي قال "(يجي هذا العضو دارسله كلمتين ويقيم الطائرات فنيا والمشكلة انه لم يشاهدها)
 
و تعقيبا على الخبر أعلاه نود أن نوضح ما يلي
أولا : الرجل العامري عنده حق...شنو لعد..كل من قاري كلمتين يجي يحجي و يقيًم طائرات و هو لا يفقه مغزى وجود الذيل للطائرات و بين اللي قاري ثلاث كلمات و اللي صار وزير نقل
ثانيا : اللي قاري كلمتين ما يفهم أنه الطائرات القديمة مثل زوالي الكاشان...كل ما تعتك كلما تصير أغلى و أحسن و لذلك صار سعر الطائرتين القديمتين شوية أقل من سعر الجديدة...و هاي لولا كرامات السيد العامري اللي قاري ثلاث كلمات لكان سعر المستعمل من الطائرات صار علينا أغلى من الجديد بمرات...فليصمت هذا اللي ما قاري غير كلمتين و تحيًة الى الذي قاري ثلاث كلمات
ثالثا : اللي قاري كلمتين صدك ما يستحي على نفسه...شلون يقيم الطائرتين و هو لم يشاهدهما  " أو ما شايفهما بلهجة اللي قاري ثلاث كلمات "... أشو شكو بيهه هاي الطائرات  " أو شكو بيهما بلهجة السيد الوزير "... ما يعرف أن السيد اللي قاري ثلاث كلمات راح و أستورد طائرات بأجنحة و ذيل و محركات و بيها تايرات تخبًل و أضوية كلًش حلوة...بعد لويش هالأنتقادات اللي بدون داعي
رابعا : المفروض الرجال اللي قاري كلمتين يعرف ان العراق هو دولة بيها قانون و ماعون...و الدليل أن الرجل الأجنبي اللي باع أجهزة كشف المتفجرات للعراق صار مسخرة لكل عباد الله في البلد المصدر لهذه السلعة المهمة و قدم للمحاكمة و منع الجهاز من التصدير لأي دولة حتى القابعة منها تحت خط الفقر بدرجات و لكننا في دولة القانون لم نلمس شعرة من شعرات أبط ذلك الرجل و ذلك لأننا دولة قانون تمتلك رجال ذوي خبرة علمية واسعة و خلفية عبقرية فذًة لا يهزهم قول القائلين أو شماتة الحاقدين...فبعد أن تزايد اللغط حول هذا الجهاز قام أحد الذين قرأوا ثلاث كلمات بعمل تجربة حيًة بثت عبر الأقمار الصناعية و الأصطناعية . فقد أحضر عدًة مواعين يحتوي أحدهما على زردة و الثاني على طحين مال حصًة و الثالث على هريسة بايتة و الرابع على تفلة سيًد و الخامس على دعابل بينما أحتوى السادس على أصابع ديناميت أم الفتيلة و ماعون أخير أحتوي على زنود الست...و بعد ذلك أحضر الرجل اللي قاري ثلاث كلمات كلب مدرب بشكل جيد لأكتشاف المتفجرات و تركه ليستدل على المتفجرات..الكلب أخذ يعوي على ماعون الهريسة " ما ندري ليش أختار الهريسة " و سقط في الأمتحان...و عندما أحضر جهاز كشف المتفجرات و قبل أن يصل الشرطي الذي يحمل الجهاز الى موقع الفحص طار الجهاز و لزك بالماعون اللي يحتوي على اصابع الديناميت أم الفتيلة..و بهذا أثبت الرجل اللي قاري ثلاث كلمات أن أقاويل و أتهامات الناس اللي قارين كلمتين هي محض أفتراءات مصلخة عن الصحًة
و مما تقدم أعلاه يتبيًن لزلم الحكومة الرشيدة أن الشعب اللي قاري كلمتين هو شعب جاحد حاقد محب للأنتقادات و يستاهل اللكمات...فعلى الجميع و هذا رجاء أخوي من رجاجيل الحكومة اللي قرأوا ثلاث كلمات أو أكثر أن يزيدوا من وعيهم و أن يحثوا الجهود حتى يقرون أكثر من كلمتين ليصعدوا بمنزلتهم الى منزلة أبطال الحكومة الرشيدة و ليفهموا مغزى صنائع الرجال أهل الثلاث كلمات...و قد قيل قديما...مو كل من صخًم وجهه كال آني حداد...فلعله يطلع يشتغل بالمطافي...و مبروك علينا رجال الثلاث كلمات
 
صورة حصرية حصلت عليها مدونتنا للطائرات العراقية المشتراة أثناء أجراء أختبارات السلامة عليها قبل شحنها للعراق...لعد شنو..قابل هي لعب جعاب
 
 
 


2012-09-09

أذا تريد حقوق مال أوادم...صير عراقي

أكدت لجنة العلاقات الخارجية النيابية أن الحكومة لن تتنازل عن المطالبة بحقوق العائلة العراقية التي اغتيلت في مدينة شوفالين الفرنسية قرب بحيرة آنسي
وقال عضو اللجنة أركان أرشد  ان الحكومة لن تتنازل عن حقوق هذه الاسرة وان اللجنة تنتظر تقديم وزارة الخارجية أستفسارات عن القضية لانها تعد صاحبة الاختصاص والصلة مع دول العالم وعليها أستقصاء الحقائق من سفاراتها عن الموضوع في تلك الدول
 
و تأكيدا لحرص حكومتنا الرشيدة بنت الرشيدة على حقوق المواطن العيراقي المفدرل و المكومر حتى البسيطة منها و حتى و أن كانت في مدقشقر فقد أكدت الحكومة العراقية أنها تتابع مع السلطات الفرنسية قضية إطلاق النار على أسرة عراقية على أراضيها، والذي أسفر عن مقتل وإصابة ستة أشخاص عراقيون.
 
وقال المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ في حديث إن "السفارة العراقية في العاصمة الفرنسية باريس تتابع مع السلطات الفرنسية الهجوم المسلح الذي استهدف أسرة عراقية أثناء قضائها عطلتها الصيفية في جبال الألب على الحدود الفرنسية السويسرية "
و نستشف من أعلاه أن الحكومة الرشيدة بنت الرشيدة حريصة أشد الحرص على المواطن العراقي و حقوقه التي لا تقبل أن تهدر. و يقال أن الأمثلة على ذلك كثيرة و منها أن هوش الزيباري أوعز للسفارة العراقية في جزيرة هونولولو قبل أسابيع قليلة بالتهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الجزيرة و سحب كل السياح العراقيين من أعضاء مجلس النايمين أذا لم تتخذ حكومة الجزيرة أجراءات صارمة بحق البعوضة التي قرصت أحد المواطنين العيراقيين أثناء أغفائته على سواحل الجزيرة
عراقيو الخارج و قبل عراقيو الداخل أكدوا أن الحكومة العراقية المفدرلة تستجيب لطلباتهم بخصوص أي منغصات تعترض سبل عيشهم الكريم في الخارج و بسرعة عجيبة . فهناك الكثير من الشكاوي التي أستجابت الحكومة العراقية و عالجتها بأقصى سرعة ممكنة و منها

 
- مواطن عيراقي مكومر قدًم شكوى لأن بزونته قد تحرًش بها عتوي الجيران و لم يردع الجار صاحب العتوي أو يقوم بأي أجراءات رادعة بحق العتوي الخاص به على فعلته الشنيعة. و لم يهدأ محامي الحكومة العراقية الأ عندما قدًم العتوي شخصيا أعتذارا خطًيا الى بزونة المواطن العراقي مع باقة ورد
- مواطن آخر أقام دعوى على حكومة البلد اللي عايش فيه لأنهم لم يقبلوا أن يربي خروف في حديقة منزله بدعوى عدم السماح للحيوانات الايفة من غير فصيلة القطط و الكلاب بالعيش مع الأنسان. المواطن المفدرل أوضح أنه يبغي تربية الخروف لذبحه في عيد الأضحى فقوبل بتهم جديدة تتعلق بحقوق الحيوان. و بعد ان أنلاصت القضية قرر المواطن المفدرل اللجوء الى سفارة هوش الزيباري التي قدمت له كل المساعدات الممكنة و تم تهريبه مع خروفه الى جهه آمنة " جروا صلوات الله يخليكم "
- مواطن ثالث أحتجزته الشرطة لأنه ديكه يقطع نومة جيرانه كل صباح بصياحه. الجيران حاولوا و بالحسنى أقناع المواطن العتيد بأن يتبرع بديكه هذا الى أحد المزارع تجنبا للأزعاج. و عندما أمتنع المواطن في الأستجابة لطلبات الجيران قدم الجيران بلاغا للشرطة التي أحتجزت المواطن و تخلًصت من ديكه بالتبرع به الى أحد ى مزارع تربية الدجاج. المواطن أصابه الأكتئاب جرًاء هذه الأجراءات التعسفية . و عندما تبادر صدى هذا الخبر الى زبانية الوزير هوش في ذلك البلد تم و على الفور تشكيل خلية أزمة ضمن كادر تلك السفارة و تم تعويض ذلك المواطن بديك أخرس الذي كلف السفارة شئ و شويًات لكن كل ذلك يهون في سبيل الترويح عن المواطن العيراقي المصاب بالكآبة
و الأمثلة كثيرة يعلمها جميع من يعيش في أصقاع المعمورة من فئة المواطن العيراقي السعيد .  فما بالكم أن كان الأمر يتعلق بجريمة قتل لأحد مواطني دولة القانون السعيدة . و الرجاء من القراء الكرام عدم نبش قضية الجندي المغتصب و القاتل للعراقية عبير الجنابي أو سفاح الفلوجة أو الجندية التي عذبت و قتلت سجناء أبو غريب. فهذه القضايا لم تحدث على أراضي فرنسية أو تجاور حدود سويسرية كما أنها لا تخص مواطن عيراقي بل تخص مواطنة و مواطنين و هنا تصبح القضية من أختصاص فرقة حسنة ملص و لا دخل للحكومة العيراقية المكومرة بها لا من قريب أو بعيد
و في خبر غير عاجل  أكدت منظمات مدنية أنه و منذ أستلام الحكومة الرشيدة بنت الرشيدة لمقاليد السلطة في العراق و الأحصاءات تقول أن تلك سياسات تلك الحكومة قد خلًفت اكثر من 7 ملايين عراقي تحت خط الفقر و5 ملايين يتيم ومليون شاب خريج عاطل و أكثر من ستة ملايين أمي و الحبل على الجرار. الحكومة تقول أن جماعة حزب البعث و ملالي القاعدة هم السبب و لا دخل لنا بهذه الأرقام فنحن كنا و ما زلنا دائما في خدمة المواطن العراقي سواء داخل أم خارج هذه البلاد السعيدة.
مقتطفات من لقاء غير تلفزيوني مع أحد المسئولين في الداخلية حول مهاجمة النوادي و المقاهي الليلية :  صرًح مسؤول في وزارة الداخلية المرتبطة بالخارجية مشكورا و قال " الكل أتهمنا بالطائفية و الأنحياز الى محاربة كل ما هو علماني عندما هاجمنا النوادي و المقاهي الليلية و كسًرنا الكراسي على رؤوس المرتادين...و لكني أقول و للجميع و من منطلق المسئولية الملقاة على عاتقنا تجاه راحة المواطن أن ما قمنا به هو أستجابة لبعض المواطنين الذين أشتكوا من أن الستيريو مال هاي النوادي صوته عالي و الجيران ما ديكدرون ينامون...يعني شنو...قابل المواطن يروح للشغل و هو ما نايم من جرًاء الصوت العالي و في هذه الحالة يتأثر المواطن صاحب المعاملة لأن أخيه المواطن الموظف لا يستطيع أنجاز المعاملة من قلًة الحياء...أقصد من قلًة النوم...لو المواطن ما عنده شغل عمل بس يستمع للأغاني في الليل و يترك نومته الهنية تحت نسمات الهواء البارد المنبعث من الأيركوندشن المشتغل طول الليل...هاي مو يسموهه تبذير للطاقة الكهربائية المستهلكة من المكيًف على الخالي بلاش "......المذيع و المشاهدين كعدوا يجرًون صلوات على مدى مهنية القائمين على مفاصل الدولة العراقية و شدًة أهتمامهم بالقضايا التي تمس نوم المواطن ...لانه و من المعروف أن أمن الحكومة هي في نومة المواطن...و تصبحون على كل الخير أيها النائمون تحت لحاف الحكومة الرشيدة
خبر عاجل هذي المرًة : صرًح علي الدبًاغ أن القتيل المشار أليه في قضيًة بحيرة آنسي هو ليس المطرب سعدي الحلًي بل هو المهندس سعد الحلًي...و عليه  قررت الحكومة العراقية سحب ملف القضية من درج مكتب هوش و الحكومة العراقية و تحويله الى درج الحكومة البريطانية مع كتيب لأرشادات كيف تلعب لعبة الحية و الدرج في يومين بدون معلًم

و صدق أرخميدس عندما قال .. من هالمال حمل جمال
 
جانب من مظاهرات بعض البطرانين من أزلام البعث و فلول القاعدة

 


2012-09-01

ربيع الغابة السعيدة - الجزء الثاني

 
 

وصل عبود و ميخا الى ضابط الجوازات. سأل الضابط و بصوت عال " شكو جايب وياك هالحيوان ؟"..هنا أسهب عبود في شرح العلاقة بينه و بين ميخا و كيف أن جدًه طرزان أوصى بشيتا و أحفادها خيرا و كيف أنه وعى لهذه الدنيا و لم يكن له صديق فيها غير ميخا و....هنا أسكته الضابط و قال له بصوت غاضب " أنت ليش حجيت...آني كنت دا أسأل القرد مالك...أنت شنو اللي حشرك بالنص ؟ "...ميخا في داخله خرب من ضحك و تفائل بهذه البداية

أردف ضابط الجوازات قائلا لعبًود الطرزاني  " يلله...لعًب أيدك حتى أطمغلك الجواز " ..نظر عبود الى ميخا ثم وقف الأثنان على أيديهم و ساروا عليها ثم قفز الأثنان ليتعلقوا في المروحة السقفية و يقوموا بحركات بهلوانية بأستخدام الأيدي ثم نزلوا الى الأسفل حيث كان ضابط الجوازات بأنتظارهم...قال لهم الضابط  " شنو جنابكم دا تلعبون ويايه...هسًة أشوًفكم اللعب على أصوله "

و بعد عدًة ساعات خرج عبًود و ميخا من المطار بعد أن أصطبغ جسم الأثنان باللون الأحمر فيما ظهرت بعض الدوائر السوداء حول أعينهم...ميخا طبعا لعن اليوم الأسود الذي رأى فيه عبًود و أصبح حيوانه المفضًل

أقترب أحد الأشخاص منهم و سألهم " تاكسي ؟" فردً عليه عبود قائلا " لا عمًي ...أفارقة "...فقال لهم الرجل ...لا لا ...قصدي تريدون تاكسي فأجابه عبود ...لاء ..ما عندنا فلوس نشتري تاكسي...هنا لطم ميخا على خدوده المصطبغة باللون الأحمر فأزدادت أحمرارا

عمي قصدي تريدون تأجرون تاكسي حتى توصلون لفد مكان ؟..نعم أجابه عبًود...نريد مكانا نسكن فيه . فأجابهم الرجل..و لا يهمكم...آني أعرف بيت للأيجار...بس يا منطقة تريدون ؟ عبًود شرح له بأنه يبغي مكان حار و مكسًب و رخيص...ضحك الرجل و قال لهم " هذا المكان تلكونه بس بالقمر "
 
أنطلق بهم صاحب التاكسي الى منطقة شعبية محاولا أيجاد مسكن للأثنين.وصل صاحب التاكسي الى مكان تملأ شوارعه المياه و قال لهم " يمكن هنا راح تلكون أرخص بيت " نزل عبًود و ميخا من السيًارة و نظروا الى الشوارع المليئة بالمياه ...قال عبود لصاحب التاكسي و هو يخوض في المياه " لا تخاف عمًي ..تره أحنا نعجبك..يا ما خضت بمياه مليئة بالأفاعي و التماسيح فهذا النهر لن يخيفني " بينما ميخا ينظر اليه و هو يقف على اليابسة رافضا الخوض في المياه . قال له صاحب التاكسي " بس أراهنك أنك ما خضت بمياه مجاري مليئة بالأمراض و العفونة مثل هذه " هنا خرج عبًود راكضا الى اليابسة و هو يدردم و يلعن الساعة التي قرر فيها أن يخوض في هذه المياه " هاي شنو...يعني مياه المجاري مالتكم تنتهي في الشوارع ؟؟؟!!!" صرخ عبود مستغربا فأجابه صاحب التاكسي " لعد شعبالك...أنت مدا تشتم الريحة...شنو عبالك هاي ريحة ماي ورد ؟ "
 
قال عبًود لصاحب التاكسي بكآبة واضحة " لا عمي لا...بس ما كنت أتصوًر أن البشر هنا يعيشون بجانب مياه المجاري...عمي حتى أحنا بالغابة ما عندنا هيجي شئ "

تعاطف صاحب التاكسي مع عبود قائلا " أخوية...آني اليوم رايح آخذك لبيت قريب من بيتي مال أخوية اللي بالخارج...أكعد بيه كم يوم الى أن تلكي فد مكان يحويك و يحوي هالمسكين اللي مجرجره وياك "...هنا شعر عبًود و لأول مرًة بطيبة أهل هذا البلد بينما بكى ميخا على ما آلت اليه أوضاعه كقرد محترم

رمى عبود و ميخا أغراضهم في البيت المهجور و حاولوا أخذ قسط من النوم لكن البق و الحر و زعيق الأطفال منعهم من ذلك..ميخا حاول أيجاد أي شئ ثقيل كمزهرية أو دبًة غاز أو طاولة ثقيلة ليهوي بها على رأس عبود على هذه الورطة التي أوقعه فيها لكن البيت كان مهجورا و خاليا من أي أثاث

وبعد عدًة ساعات نهض الأثنان و قد أعياهم التعب و الحر الشديد . فتح عبود صنبور المياه ليشرب بعض الماء فهاله ما رأى..الماء كالطين في لونه و له رائحة عفنة جعلت ميخا يلطم على وجهه ...التفت عبود الى ميخا و قال له " يا فحل...لو أموت من العطش ما أشرب من هالماي "...خرج عبود يبحث عن ماء فشاهد أحد المارة الذي أخبره أنه من مدينة أسمها الناصرية...سأله عبًود أين يجد بحيرة ليشرب منها ماء عذبا...ضحك الأخ اللي من الناصرية و قال له " بوية...أسأل عن بحيرة ساوه ..و من توصلها أشرب منها ماي و أدعيلي...و أذا ما تعرف وينهه أسأل عمو كويكل...هو يدلًيك عليها "...هرش عبود شعر رأسه و شعر راس ميخا فهو لم يفهم شيئا مما قاله له الأخ أبو الناصرية

صعد عبود على أول نبكة صادفها و جال بنظره يمينا و شمالا...شاهد التانكيات على أسطح المنازل و بعضها ممن يمتلك أصحابها ماطورات سحب الماء قد ملأت بالماء...قفزة طرزانية واحدة و كان هو و ميخا قد حطًا على أحد التانكيات و بدأوا بشرب الماء...ميخا كان يشرب الماء و يندب حظًه الأغبر فقد كان الماء ساخنا من شدًة الحر و قوة أشعة الشمس التي ضربته أما عبود فكان يتظاهر بأن الماء لذيذ خوفا من أن يفصح عما في داخله من أشمئزاز فيشبعه ميخا ضربا

نزل الأثنان الى الدار ثانية و ما هي الا لحظات حتى أخذ عبًود يتأوه من شدًة الام المغص...يا للعنة ...ربما كان هذا الماء غير صالح للأستهلاك البشري ...طبعا ميخا لم يعرف هل يفرح بمأساة سيًده عبود عقابا له عما أوقعهم فيه أم يسكت خوفا من نفس مصير عبًود لأنه هو كذلك قد شرب من نفس الماء...و لحظات و كان ميخا هو الآخر مطروح أرضا يتلوى من شدًة الألم

صرخ عبود بأعلى صوته طالبا المساعدة من الجيران...جاء جميع الجيران على صوت عبود الذي طلب منهم أن ينقلوه هو و ميخا الى حكيم الغابة ليشفيهم مما هم فيه....هنا وضع الجيران ميخا و أنطلقوا به الى المستشفى...في منتصف الطريق المملوء بالطسًات و الحفر و المفارز تذكروا أنهم نسوا عبًود ...عاد الجميع أدراجهم و سلكوا نفس الطريق الملئ بالطسًات و الحفر و المفارز ليأخذوا عبًود معهم. وصل الجميع الى المستشفى و أحس عبود أنه لم يبق من عظام جسمه عظم سليم من جرًاء الطسًات و الحفر...أما ميخا فقد فوًض أمره الى الله بعد أن أدرك أن قواه قد خارت و أنه لن يستطيع أن يحرك يده التي تمنى لو أنه يستطيع أن يحركها  ليهوي بها على رأس عبود

جاء الطبيب الذي مضى على تخرجه عدًة أيام و فحص عبًود و ميخا و شخًص علتهم قائلا للجميع أن عبًود يعاني من مرض عرق النسا و يجب عليه أجراء عملية في الدماغ أما ميخا فالاكثر أنه يعاني من مرض " أنفلاونزا الدجاج " و يجب أخضاعه للعلاج بالأبر الصينية

عبود و ميخا تحاملوا على آلامهم و وضع عبود ميخا على ظهره و أنطلق راكضا لا يلوي على شئ...ركض الجميع ورائهم مؤكدين لهم أن العلاج غير مؤذي و لا يستوجب كل ذلك الخوف. هنا أخذ ميخا الذي كان محمولا على ظهر عبود باللطم على وجهه مما آلت اليه أوضاعه في هذا البلد . دقائق و التفت ميخا ورائه ليرى جموع غفيره تتبعهم و هم يلطمون على وجوههم و ينتحبون. طبعا أرتعب عبود و ميخا من هذه الجموع و زاد عبًود من سرعة ركضه . سمع صوت عجوز و هي تصيح به " وليدي على كيفك...مدا نكدر نلحك بيك...بس كوللي على يا أمام طالع بينا " ...عبود مثل طرزان بالزفًة لم يفهم أي شئ أما ميخا فقد أسلم مصيره الى خالقه

و بعد عدًة مناورات و حركات طرزانية أستطاع عبود و ميخا من التملص من الجموع الغفيرة التي كانت تركض ورائهم . جلس الأثنان على حافة الرصيف و هم في حالة ذهول

عبًود باوع على ميخا و هو  تعبان و مذهول و قال له " تعرف يا فحل...صدك أنظربنا بوري...ولك من كان جدي طرزان  الله يرحمه يكول " اللي يطلع من غابته يطيح حظ اللي خلفوه " ما كنت أصدًك ...لك شنو اللي صار حتى هذا البلد يصير بهالشكل...طبعا ميخا تمنًى لو أنه يستطيع الكلام...لكان أسمع عبود كلمات ليست كالكلمات على كولة ماجدة الرومي . هنا مرً أحدهم فأوقفه عبًود و سأله أن كان هناك القليل من الموز لأنهم لم يأكلوا طعام الأفطار منذ مدًة..باوع عليهم الرجل الذي أوقفوه و هز يده و قال لهم " صدك مكدي و عليجتة قديفة...يعني كاعدين ماعندهم مأوى و يريدون يتريكون موز " أنقهر الرجل من منظر المساكين فناولهم جكارة تلقفها ميخا بشهيًة تاركا عبًود  يشم الكطف

و هنا و طبكت سيًارة و نزل منها أربع مسلحين باوعوا على عبًود و بعدين باوعوا على ميخا. أحدهم قال " مبيًن هذا المتروس شعر يسوى أكثر من صاحبه " ..شالوا ميخا و حشروه  في السيًارة و أنطلقوا بأقصى سرعتهم...هنا صاح عبًود الطرزاني صيحته المعروفة و بحث عن  حبل معلًك حتى يتعلًك بيه و يلحك الجماعة بس هيهات..ماكو غير وايرات الكهرباء المتشابكة المتصلة بالمولًدة و التي تبيًن لعبًود أنه لا بيها راس و لا أساس

طبعا خطيًة عبود تخبل..هذا وين يكدر يعيش بدون ميخا...صار يركض مثل المخبًل بالشوارع هذا اللي يقول له " فوًض أمرك لله " و ذاك ينصحه أن يزور الكاظم و يدعوا لعودة ميخا و ثالث نصحه بأن يبحث له عن حيوان اليف آخر و ينسى ميخا الى أن جاء لأحدهم و الذي كانت تبدو على محيًاه علامات الورع و التقوى فقال لعبًود " شوف مولانا...دجر صلوات فد عشر دقايق " طبعا عبود ما أفتهم شئ بس أخذ يردد ما يردده ذلك الرجل الورع. و عند أنتهاء العشر دقائق نظر اليه الرجل التقي و قال له " مبيًن أنت رجل كلش طيب و لهذا و حتى تكسب حسنات أكثر جر صلوات فد ربع ساعة " ..صاح به عبود " عمي ...آني هسه أريد ميخا و بعدين عود  أدوًر حسنات " فصاح به الرجل الزاهد قائلا  " هاي أنته شبيك...أذا مستعجل كلًش هواية طلًع المقسوم بسرعة حتى ناخذك لبعض المتنفذين في أحزاب الحكومة و يطلعون القرد مالك...من سودة بذاك اليوم اللي شفت بيه خلقتك و خلقة اللي دزًك علي "...شرحه له عبًود أنه لا يملك من حطام الدنيا غير ميخا و بعض هدوم و صور لجده طرزان في بعض أفلامه و شويًة الماس ورثهم عن جدًه طرزان " طبعا الرجل الورع كلًش من سمع بطاري الماس كعد يجر صلوات فد ربع ساعة و قال لعبًود...خلص أبني..آني هم أنقهرت عليك...راح أبقيلك الهدوم و الصوًر و آخذ الألماس "

و في خلال ساعات و بعد عدًة أتصالات ببعض الرؤوس الكبيرة المتنفذة في الدولة  و بعد أفرغ محتويات كيس الألماس مال عبًود رجع ميخا الى عبًود الطرزاني سالما غانما بس تعلًم الأدمان على المخدرات من سجانيه القساة

طبعا عبًود لم ينتظر و لا للحظة...أخذ ميخا و شويه الصور الباقية عنده مال جده طرزان و شليييييع على المطار عائدا من حيث أتى.

في الطائرة جلس عبًود يفكر بما حلً به في ذلك البلد الغريب. الجالس على يمينه في الطائرة كان رجل أعمال من نايجيريا سأل عبًود عن أنطباعه عن زيارته للعراق. طبعا عبًود باوع على النايجري لمدة دقيقتين...ثم أجهش بالبكاء كالطفل . طبطب عليه رجل الأعمال النايجيري و قال له " أي أبني...آني هم مثلك...هم ردت أبكي من شدًة الفرح...رحت بعت لهم قطارات و طيًارات على الورق و قبضت عليها ملايين الدولارات على لا شئ...وين تلكي مثل هيجي حكومة طراطير و مسئولين ما يعرفون غير اللغف ...حقك أبني تبجي من الفرح "

طبعا هناك و سمع صوت صراخ النايجيري و هو يتلقى الجلاليق و المحموديًات من عبود..قضى على أثرها عبًود بقية الرحلة مقيدا من قبل أمن الطائرة لحين وصوله الى بلده بينما تشفى ميخا بما حصل لعبًود

مرت الأيام و الشهور و الغابة كلها تعيش في سعادة و حبور. فبعد أن رجع عبًود االى الغابة توًج ميخا ملكا على الغابة حيث قرر عبود أن يعتزل هذا المنصب . عبود كان سعيدا بحاله. يقال أن كل يوم يقضي عبًود يومه في الغابة و هو سعيد بمضايقة الحيوانات له. حتى يقال أن عبًود شوهد و هو يقبًل رأس الثعبان الذي يحاول مرارا و كل يوم أن يلدغ عبود و هو يقول له " العيشة في الغابة مع لدغاتك أحسن بألف مرًة من العيشة خارجها " . الصحافة العالمية في بلد عبًود أجرت معه عدًة لقاءات لمعرفة سبب تنحًي عبود عن سيادة الغابة و لماذا أعطى تلك السيادة لميخا فكان عبود يجيب  "يعني كل القرود اللي شفتها بالبلد اللي زرته صاروا أصحاب مناصب..بعد ليش نستكثر هذا المنصب على ميخا...بعدين عمًي ...تره شعراية وحدة  من شعرايات  ذيل ميخا تسوه ألف راس من طراطير حكومة البلد الذي زرته..ليش بعد ما يصير سيًد الغابة "

السؤال اللي كان محيًر كل حيوانات الغابة هو " ميخا كان من فصيلة الشامبانزي...بعد يا شعر و يا ذيل يقصد بيها عبود في تصريحه أعلاه "...نترك الجواب للأذكياء من القرًاء

فاصل تلفزيوني : المذيعة تسأل و على الهواء الرجل الورع الذي توًسط بأطلاق سراح ميخا عن رأيه بنتائج اللجنة التي أختارت أحسن مدن في العالم للعيش فيها و لم تكن أي مدينة عراقية من بينها فأجابها الرجل التقي قائلا ..." و الله عمًي هاي معروفة...تره أحنا عندنا معلومات مؤكدًة أن كل أعضاء لجنة الأختيار هم من فلول البعث و القاعدة ...بعد شلون تريدوهم يحجون الصدك...و الله ثم و الله..ماكو حكومة بالعالم تشتغل لشعبها مثل حكومتنا "...و على عنادك عبًود

ميخا بعد أن وفقه الله ..أضرب بيها عمًي


 



2012-08-26

ربيع الغابة السعيدة - الجزء الأول

ها هي أشراقة شمس يوم صيفي جديد تطل على الغابة ..تثائب عبًود الطرزاني بكسل و هو ممدد على سريره المربوط بين شجرتين " للعلم عبًود هذا هو سليل عائلة آل طرزان الشهيرة في تلك الغابة "..صاح عبًود على قرده العزيز " ميخا " حفيد قردة جدًه المرحوم طرزان العزيزة " شيتا " ليجلب له قليل من الماء...هنا أستجاب القرد ميخا لنداء عبًود برمي فردتي الحذاء بوجه عبًود ..صاح به عبود بعصبية " ولك كلتلك جيبلي ماي..مو حذاء...أنت لي شوكت راح تبقى قرد " طبعا القرد ميخا ضحك مع نفسه بشدًة لأن عبود ظنً أن رمي الحذاء بوجهه بدلا من جلب الماء كان بسبب عدم فهم القرد لأوامره "
نهض عبود الطرزاني بكسل واضح و هو يدمدم مع نفسه . فهو لم ينم بعمق أمس من كثرة البعوض و زئير الأسود و صيًاح الضباع..و فوق كل هذا و ذاك فأن الحر شديد و الرطوبة عالية . قال عبود مع نفسه " و فوك كل هالقهر لازم أروح من الصبح أجيب ماء من البحيرة القريبة حتى أغسل وجهي..و بعدين أروح أصعد كم شجرة حتى أجيب شوية موز كطعام أفطار..و بعدين أروح أديح بالغابة أدوًر على ثور أو غزال أصيده حتى أستطيع ضمان وجبة الغداء...و بعدين أروح أجيب حطب حتى أطبخ الأكل ...و بعدين تعال دوًر على فد شئ تشربه بهالغابة اللعينة...على أكثر الظن أني سأنتهي بشرب ماء جوز الهند و أبوك الله يرحمه...أما الجكاير فهاي مأساة ثانية...لازم أكعد أكمًز من شجرة لشجرة و أسوًي شغلات طرزانية مع تقليد صرخات جدًي طرزان حتى السياح في الغابة ينطوني شوية جكاير ...يا ربي شنو هالعيشة الكشرة "

نزل عبًود من الشجرة و سار متثاقلا الى البحيرة و بيده جليكانه المزروف لجلب بعض الماء..كان يمشي محاولا تجنًب الشراك التي نصبها للايقاع بالأسد " كاطع " الذي ما فتأ أن ينغص على عبًود حياته...فكل ليلة يزأر ذلك الأسد بالقرب من سرير عبود ليقطع عليه نومته " خباثة " و كل مرًة يوقع فيه عبًود بالأسد يوكله كم جلًاق و عجل و يتركه في حال سبيله ...كم يوم و يرجع كاطع الأسد لعادته القديمة...أوووف يا ربي...شلون عيشة هذه .. قالها عبود مع نفسه بحسرة...هسًة يا جدًو طرزان...مو كل الأوادم عايشة بالمدن مثل باقي خلق رب العالمين...ما تكلًي أنت ليش لزكت بالغابة ويه شيتا..يعني شنو اللي أستفاديناه من الأفلام مالتك...أشو نفخة بالبلاش و بعدين وكعت براس عبًود اللي عايش بين الحيوانات المملة و بالخصوص القرد ميخا و لا أحد يسأل عنه....شلون قهر يا ربًي.

وصل عبود الى البحيرة و حاول أن يملأ جليكانه المزروف بالماء...و حالما وضع عبًود الجليكان داخل الماء أنقض عليه التمساح الكبير الملعون " مسعور " محاولا ألتهامه...طبعا عبًود كان حذر جدا مو مثل جماعتنا ينعضًون من نفس المكان ستة الاف مرًة و بعدين ينسون...طبعا أشتغل عبًود الطرزاني في التمساح جلاليق و صفعات و ضرب العصي و الجليكان...كم دقيقة و تراجع التمساح الى البحيرة و هو يأن من شدة ألم الضرب...صاح به عبود بأعلى صوته " و الله أذا سويتها وياية مرًة اللخ لا أودي جلدك للدباغ و أخلي يسوون منه أحذية و جنط مال نسوان "...هنا ملأ عبًود جليكانه بالماء و مشى مبتعدا عن البحيرة و خطوط الماء الناضح من جليكانه المزروف تتبعه و هو يتمتم مع نفسه و يقول " شكد زعطوط هذا التمساح...ياكل ميت جلًاق و ما يتعلم...لك صدك جذب...هاي آني عايش بسيرك مو بغابة محترمة "

جلس عبًود يفكر مع نفسه و هو كئيب...حياته أصبحت مقرفة ..فالعيشة أصبحت لا تحتمل و الحيوانت أخذت وياه ميانة مو كلًش حلوة...حتى جماعة القرد ميخا صاروا يتعنطزون عليه...هذاك اليوم ما أنطوه عثك موز غير بعد ما أنطاهم باكيت جكاير...لازم أشوف حل لحياه القرف هذه

ولك ميخا...شتعتقد لازم نسوي...سأل عبود قرده المفضًل...طبعا ميخا أخذ يقفز و يؤشًر بكلتا يديه الى أطراف الغابة حيث الشلالات ليحث عبود على القفز من هناك و وضع حد لحياته و كذلك نهاية لعذابات ميخا معه . هز عبود رأسه قائلا " والله أنت صح ميخا...لازم نهاجر من هاي الغالبة التعبانة..هنا بدا ميخا بالقفز و ضرب رأسه بقوًة ليندب حظًة العاثر مع عبًود لكن عبود فهمها غلط و أردف قائلا له " طلعت أنت هم مستعجل على الرحيل أكثر منًي...يا مسكين...لا تخاف ما راح أروح أذا ما آخذك معايا "
لم يتحمًل ميخا القرد رد عبًود فأنطلق راكضا في الغابة و هو يصرخ و يولول...هنا صاح به عبًود " أركض ميخا ما وسعت قدماك...أركض و أنثر فرحك في الغابة...فأيام الحريًة قادمة "...هنا ضرًك الطير على رأس عبًود الطرزاني عملا بالمثل الأفريقي الشعبي " دفرة بيك " و لكن عبًود تفائل بضروك الطير خيرا

في المساء فرش عبًود خارطة العالم و قال لميخا القرد " يللة ميخا...أختار يا بلد تريد نهاجر له " طبعا ميخا هرش شعر بطنه تعجبا من تصرفات عبًود...فمن يسمع عبًود و هو يختار من بين بلدان العالم سيظنه ألفس برسلي أو كوفي عنًان يذهب الى أي بلد يشاء من غير أن يقول له أحد على عينك حاجب...فألتقط ميخا حجارة و وضعها على الخارطة ليقول لعبًود " معوًد أحنا هنا نايمة علينا الطابوكة " لكن عبود و كعادته فهمها غلط و نظر الى حيث مكان الحجارة و قال لعبًود " ولك مسودن أنت خلًيت الحجارة على بلد أسمه العراق...ولا يهمًك...العراق تختار...الى العراق نذهب " طبعا في هذه اللحظة تغير لون شعر ميخا الى الأبيض من الصدمة بينما ظن عبًود أن هذه تغيرات فسيولوجية طرأت على شعر ميخا من شدًة الفرح "
في الصباح الباكر نهض عبًود و بعد أن أفزع الغابة جميعها بصرخات تشبه صرخات جدًه الراحل طرزان صاح بأعلى صوته مخاطبا الجميع قائلا .. آني و صديقي ميخا هذا ...و هنا أستدار ليؤشر على ميخا الذي كان يقف الى جانبه فلم يره ..تردد لحظة ثم أكمل كلامه قائلا ..قد قررنا نحن الأثنين أن نهجر الغابة و من فيها...عود شوفوا منو اللي راح يدافع عنكم وقت الشدة...أحنا رايحين و مراح تشوفون وجهنا بعد اليوم

طبعا ما أن أعلن عبًود عن قرار رحيله حتى عجًت الغابة بالضجيج و الصراخ من شدًة الفرح..قاطع عبًود ضجيجهم قائلا " لا تحاولون...مراح ينفعكم النحيب والبكاء...فقرارنا نهائي " هنا لم يحس عبًود الا و عثك كامل مال جوز هند يهوي على رأسه جعله يرى الدنيا بألوان قوس قزح ثم ما لبث أن أغمي عليه

عندما أفاق عبود كان أكثر أصرارا عن ذي قبل بالرحيل عن هذه الغابة...لملم أغراضه و أغراض ميخا الذي بحث عنه في كل مكان فلم يجده ..حمل عبود جميع الأغراض بما فيها أغراض ميخا و مشى مبتعدا عن الغابة. و بعد أن سار عدًة كيلومترات التفت وراءه ليجد ميخا القرد و هو يركض ليلحق به . و ما أن وصل اليه ميخا حتى أخذه عبًود بالأحضان و قال له و هو يبكي من التأثر " ولك آني خفت لا أروح و ما تلحكني...شلون كنت راح تعيش بدوني...يا حبيبي يا ميخا " طبعا ميخا كان يندب حظًه العائر..فهو لم يقرر أن يلحق بعبًود الأ عندما أكتشف أن كل أغراضه قد أخذها عبود بما فيها فرشاة و معجون الأسنان الخاصًة به و علبة السكائر الأخيرة المتبقية مع الأثنين
مراح نطوًل السالفة عليكم فبعد أن ودع جميع من في المطار عبود و ميخا بالكثير من عبارات الوداع الحزينة " روحة بلا ردًة...مخابيل أنتو رايحين لهناك و عايفين الغابة السعيدة...ما ندري منو الغبي القرد لو صاحبه ....و غيرها الكثير من عبارات الوداع " أستقل عبود و ميخا الطائرة المتوجهه الى العراق . و بعد عدًة ساعات طويلة حطًت الطائرة أرض المطار و نزل عبًود و ميخا ...طبعا أول ما نزلوا من سلًم الطائرة لم يصدقًوا درجة الحرارة المرتفعة ..التفت عبود الطرزاني على ميخا و قال له " ولك هاي شنو...حتى بأفريقيا ما عندنا هيجي حر " طبعا ميخا تمنى لو أن بأستطاعته عض عبود عضَة قوية على هاي الورطة اللي ورًطه فيها و تمنًى لو أنه أختار عثك مال جوز هند أكبر من العثك الذي أسقطه على رأس عبًود قبل قدومهم الى هنا لكانت حياة عبود قد أنتهت و أنتهت معها مأساته الى غير رجعة


أنتظرونا في الحلقة الثانية لنقص عليكم بقية الحكاية

أقرأ الجزء الثاني هنا




2012-08-05

تعلًم التسامح...تعش سعيدا و تصير مكفخة طول عمرك

 الحياة أقصر من أن نقضيها في تسجيل الاخطاء التي يرتكبها
غيرنا في حقنا أو في تغذية روح العداء بين الناس.
براتراند راسل

في أيام العطل الصيفية و منذ كنا طلاب في المتوسطة كنا أنا و أخي الذي يكبرني بخمس سنين نذهب في الصيف الى بيت خالي رحمه الله في محافظة ديالى. كان هناك بستان العنب و أولاد خالي و الأصدقاء في القرية و السباحة في النهر و غيرها من الأشياء التي تغرينا في الذهاب هناك. كان أخي مواضب على تلك الزيارات الصيفية التي يقضيها بأستمتاع بالغ . و نتيجة لتلك الزيارات توطدت العلاقة الحميمة بيننا و بين أولاد خالي الذين كانوا بأعمارنا و أصغر.كان أخي مشهور بمقالبه المضحكة مع أولاد خالي و لكني لا زلت أتذكر أحداها و كأنها حدثت البارحة. حيث كان خالي رحمه الله يملك واحدا من تلك الأسرًة الحديدية القديمة و الكبيرة . و عندما كان يغادر الى عمله يتحول سريره الى مرمى . فقد كانت الاعمدة الحديدية القائمة من زواياه الأربعة تغري أولاد خالي بجعله مرمى يتناوبون على أمطاره بكرات كان واحدا منًا يحاول صدها ممثلا دور حارس المرمى. و كانت تقام الدورات و المسابقات بعد أن نقسًم أنفسنا الى مجموعات . طبعا زوجة خالي رحمها الله لم تكن تقبل بما يحصل فأشتكت الى خالي. جمعنا خالي و القى فينا موعظة مفادها أن لا نفعلها مرًة أخرى و ألًا . طبعا نحن أذن من طين و الأخرى من عجين . فما أن نستيقظ في الصباح و نتناول طعام الفطور الا و نقفز لنقسًم أنفسنا الى مجموعات و نبدا دورينا الأفتراضي و المرمى هو فراش خالي ضاربين عرض الحائط بتحذيرات خالي.
فراش شبيه بالفراش الذي أحدثكم عنه " بس هذا سوبر ديلوكس "

و في يوم من الأيام " و من حسن حظي و ستعرفون لماذا "  لم أشعر برغبة في اللعب ذلك اليوم فجلست لأتفرًج على برامج الفترة الصباحية التي يبثها تلفزيون بغداد لذلك اليوم بينما أولاد خالي و أخي نازلين لعب طوبة بغرفة خالي رحمه الله. شعرت برغبة لشرب بعض المرطبات فذهبت الى دكان القرية لشراء قنينة بيبسي و بعض البسكت لأدلل نفسي و أنا أتفرج على التلفزيون. و هنا و أنا في طريقي الى الدكان لمحت خالي راجع الى البيت مبكرا على غير عادته فقد عرفت بعد ذلك أنه كان يشعر ببعض التعب فقرر الرجوع مبكرًا . طبعا آني من شفت خالي راجع رحت طاير لأحذًر أخي و أولاد خالي من المصيبة التي تنتظرهم أذا جاء خالي و شافهم يلعبون الطوبة في غرفة نومه مستخدمين السرير كمرمى . و عندما وصلت الى البيت شاهدت أخي و هو يطارد الكرة التي قذفت خارج الغرفة فقلت له " ولك الحك...شفت خالو راجع للبيت و راح يشوي على أذانكم بصل أذا شافكم تلعبون بالغرفة ". طبعا أخي لم يتردد للحظة و أخذ الكرة و أرجعها الى أولاد خالي موصيهم بأستمرار اللعب الى أن يرجع اليهم بعد أن يقضي حاجته في الحمام . أنا أستغربت من ردًة فعله هذه و لكنه عاجلني بقوله " أسكت و لا تفتح لسانك بكلمة واحدة " ..طبعا أنا لم أفهم ماذا يجري . ذهب أخي ووقف خارج الدار و ما أن أقترب خالي من الدار حتى ركض أخي الخبيث بأتجاهه و هو يقول " خالو...الجماعة ديلعبون طوبة بغرفتك و مسوين فراشك مرمى " طبعا خالي و بكل هدوء أنسل الى البيت و أتجه الى غرفته. و عندما دخل خالي الغرفة أقفل أخي الباب بالمفتاح من الخارج حتى لا يستطيع أحد الهروب . و هنا سمعنا صراخ أولاد خالي و أستنجادهم بوالدتهم كما سمعنا صوت حزام خالي و هو يهوي على أجساد أولاده. كانت مجزرة بحق .كان خالي يصرخ فيهم مذكرا أياهم بما قاله لهم و نصيحته لهم بعدم اللعب داخل غرفة نومه و تحويل سريره الى مرمى و الجماعة يصطرخون من شدة الم الضرب.  و هنا شاهدت أخي و هو يمسك بقلم الباستيل و يكتب على جدران الغرفة الخارجية بخباثة واضحة " يمنع منعا باتًا لعب الكرة داخل الغرفة و من يخالف الأمر سيعاقب بقسوة " كان يكتب هذه العبارة بينما تزداد الطرقات على الباب من الداخل من قبل أولاد خالي متوسلين به أن يفتح لهم الباب. طبعا بعد خمس دقائق و بعد أن تأكد أخي أن جميع من في الغرفة قد ناله نصيب من حزام خالي أعطاني مفتاح الغرفة و قال لي و هو يجري الى الخارج " أحسب دقيقة و أفتح لهم الباب بعد أن أكون أنا قد أختبأت عند بيت الجيران "
طبعا أنا أنتظرت أكثر من دقيقة " خباثة " و بعد أن فتحت الباب رأيت أولاد خالي يتقافزون للخارج و خالي يركض خلفهم شاهرا حزامه و ضاربا به من أستطاع أن يصله. كم دقيقة و هدأ غبار المعركة..اولاد خالي في خارج البيت يبكون و خالي منهك من التعب من شدًة ضربه لأولاده و أخي أختفى في بيوت أحد الجيران و أنا واقف أتفرج على المنظر ما أدري أضحك لو أنقهر على المساكين ضحية تحذيري المبكر لأخي. دقائق و ذهبت الى الخارج لأرى أولاد خالي و هم يبكون و أجسادهم مصطبغة بخطوط حمراء من أثر الحزام الذي أكل من جلودم الطرية . سألوني من قفل باب الغرفة و كيف فلت أخي من العقاب فقصصت لهم الحكاية منذ أن رأيت خالي و هو راجع الى البيت حتى لحظة فتحي الباب لهم . و طبعا لم تخلو العملية من أضافة بعض البهارات من قبلي مثل " أخي أجبرني أن لا أخبركم برجوع خالي " و " ضلًيت أتوسًل بيه أن يقول لكم و لكنه رفض " و أخرى " قاتلته بشراسة لأخذ المفتاح منه " و أولاد خالي يتوعدون بعد كل مرًة أنطق فيها بأسم أخي .  لم يعرف أولاد خالي في أي بيت أختبأ فيه أخي فقد كان أصدقائه في القريه كثيرون و القرية كبيرة. و ربما ذهب و أختبأ في البستان الكبير حينها سيكون من الصعب أيجاده. قرر أولاد خالي أن يتناوبوا فيما بينهم بحراسة باب الدار بأنتظار أخي لتلقينه درسا لن ينساه. و بعد عدة ساعات شاهدت أخي و هو ينسل عبر سطح الجيران الى داخل البيت وذهب مباشرة الى خالي. أستنجد أخي بخالي قائلا له أن اولاده قد أرادوا به كيدا بد . هنا خرج خالي و هدد أولاده قائلا لهم " أذا أي واحد منكم طخ أبن عمًتكم هذا فراح يكون حسابه معي " و أخي واقف خلف خالي بأبتسامه خبيثة مرسومه على وجهه.
و عند العشاء و كلنا كاعدين حول صينية الأكل و بعد أن عرف خالي بالمقلب اللي سواه أخي بأولاده أنفجر ضاحكا من خفًة دم أخي و أنفجر أولاد خالي ضاحكين ببراءة و مسامحين أخي على فعلته الشنيعة بهم . فقد كانت تلك القصًة مدعاة للضحك أكثر مما هي مدعاة للضغينة و أختتم الجميع الضحك بقولهم " عفا الله عمًا سلف " و سامح أولاد خالي أخي. أنا كنت مندهشا من سرعة تسامح أولاد خالي لأخي و عزوت ذلك الى أن " الدم عمره ما يبقى ماي " على كولة أخواننا المصريين. بس هاي أفتهمتها لأن صلة القربى و طول المعرفة بأخي و مقالبه و طبيعته الميًالة الى عمل تلك المقالب مع أولاد خالي من باب " الميانة " ..و لكن الذي لم أفهمه هذه الأيام و خاصًة عندما أجلس في مقهى لأسمع أحدهم و هو يدافع عن المالكي بينما الآخر يدافع عن علًاوي و ثالث يدافع عن الحكومة كلها متحججين بأن الحكومة تبذل ما في وسعها و مستشهدين بالديمقراطية المستوردة التي يعيشونها في ظل هذه الحكومة . يا ناس...هذه الحكومة قد سرقت و كذبت و أقفلت الباب خلفنا لتشبعنا هي نفسها ضربا و جوعا و فقرا و سرقة و بيعا للوطن و كذبا على ذقوننا بحكاية السيادة و القاعدة و فلول البعث و لازلنا نبرر لها ما تفعل...و بدلا أن نسألهم عن حقوقنا المهدورة و سيادتنا الضائعة و وطننا الذي يشتت كل يوم بأيديهم القذرة نبرر لهذا الطرف و ذاك من الأحزاب العميلة ما يفعلون...يا جماعة...ترة أولاد خالي سامحوا أخي لأنه أبن عمتهم...أحنا ليش نسامح الحكومة على الضرب اللي دناكله كل يوم...لو هم عاجبكم تكولون " عفا الله عمًا سلف " مثل أولاد خالي ...و أخيرا لا تنسون...ترة أحنا ما لعبنه طوبة بغرفهم...بل أحنا اللي نلعب بينا طوبة...و عليه نستاهل ضرب بالحزام كل ساعة ما دمنا متسامحين لهذا الحد...و لا ننسى قول أبو حيان التوحيدي  "من عاشر الناس بالمسامحة ، دام استمتاعه بهم "...فسامحوا حكومتكم حتى تستمتعوا بصحبتهم و يرضى السيد عنكم...و كل نومة و المتسامحين مع الحكومة بخير  
 ملاحظة كلًش صغيرونة : لا آني و لا أخوية و لا أحد من عائلتنا ترجع أصوله الى محافظة الناصرية

2012-07-20

حي أبن حيران

جاء في كتاب أبن بطران الزعروري أن أبن حيران زار بلاد تدعى اليابان...أعجب أبن حيران فيما حققه أهل تلك البلاد من التقدم و العمران . فهناك الشوارع النظيفة الخالية من أي بزازين ضالًة و القطارات الكهربائية السريعة الخالية من أي شخبطة على المقاعد.يكعد على المقعد و يدوس دكمة يطلعلة تلفزيون و يدوس دكمة ثانية يجي واحد يمسلحة النظارات و يقول له " تدلل أغاتي " بالياباني..تسائل أبن حيران عن السبب الذي يجعل الناس تركب الطيارات بين مدن تلك البلاد أذا كانت قطاراتهم بهذا الشكل...كعد أبن حيران يجر صلوات لمدة نص ساعة على هاي الخدمات و بعدين جرًها  لطمية فد عشر دقائق حزنا على حال بلده . كما شاهد المسكين كيف يتعامل أهل البلد مع بعضهم البعض . الكل ينحني للكل أحتراما . يدخل أبن حيران محل فينحني له أبو المحل أحتراما. يشوف أبن حيران البضاعة غالية كلًش على جيبه المزروف أصلا فيخرج بدون أن يشتري شيئا فينحني له أبو المحل مودعا...شنو السالفة؟ أشو أبو المحل ما لزك بياختي و يحاول أقناعي بشراء أي شئ حتى و لو بنصف السعر..يقف أبن حيران على ناصية الرصيف مستغربا من عادات أهل هذا البلد ...اشعل سيكارة ليتأمل في فنجانه المقلوب فيأتي أحدهم ليقول له و بكل أدب أن التدخين بين الناس ممنوع لانه يضر بصحتهم و ليقول له أن هناك كابينات مخصصه للمدخنين المحششين أمثاله ليدخنوا بعيدا عن بقية خلق رب العالمين. و بعد أن أكمل الناصح كلامه لأبن حيران جابه بفد أنحنائه محترمة أذهلت أبن حيران المسكين و جعلته يندهش من أدب هؤلاء الناس. الغريب أنه من فات المطار و لحد الآن لم ير أحد رجال الشرطة و هو يطالبه برشوة أو أحد أصحاب المحلًات و هو يحاول أن يقفًص عليه أو أحد المراهقين حاول أن يبيعه باكيت كلينكس أو حب شمسي قمر...ماكو طسًة بشارع...ماكو ترفك لايت عاطل...ماكو سيًارة تدخن...ماكو حافلة نص ردن...يفوت الى المرافق العمومية فيرى أن كل شئ هنا يعمل بالأزرار...الباب ينفتح و ينغلق أوتوماتيكيا...موسيقى تعزف له عند جلوسه على التواليت...و بعدين يمد يده ينزل صابون...يمد يده مرًه أخرى ينزل ماء ....عمي و الله ناس متطوره...مو مثلنا...نصرف مليارات و بعدين ماكو حمام عمومي في أي من شوارع العاصمة.عمًي و الله صدك هذولة ناس محترمين " يقصد اليابانيين في النص الأخير ".
 و هناك و يشوف أبن حيران مظاهرة و الناس شايله لافتات مرسوم عليها مكعبات و مربعات مال جلكة وهم يهتفون و يصرخون و يزعقون....حلووووو....بالأخير هم طلعوا اليابانيين مثلنا....هم يطلعون مظاهرات و يهوسون...بس لحظة...أشو حال البلد في أحسن حال و كلشي ماشي تمام...حتى ابو المحل اللي ما أشترى منه أي شئ أنطاه جكليته من طلع برًة...زين ليش هذولة المسودنين طالعين مظاهرة...فرك أبن حيران رأسة متسائلا ...جر واحد من الربع المشاركين في المظاهرة و قال له " عمي شنهي السالفة...شنو سبب الهوسه هذه ؟ " ...شرح له الياباني البطران المتظاهر " بعد أن أنحنى لابن حيران طبعا " أن الحكومة اليابانية اللي ما تخاف من الله صلًحوا المفاعلات النووية التي تولد الطاقة الكهربائية و التي تضررت جرًاء الزلزال الأخير و هم يحاولون الآن تشغيلها و توفير الطاقة الكهربائية لكل المناطق و رفع التقنين أبو 10% الذي فرضته الحكومة على الجميع في أستخدامهم للطاقة الكهربائية
هناك حك أبن حيران شعر رأسه و شعر رأس المتظاهر الواقف الى جانبه من شدة العجب...سأل أبن حيران المتظاهر " بدون أن ينحني له " قائلا...و لك مسودن...و شنو الغلط بهاي المسألة....هنا أنحنى المتظاهر البطران لأبن حيران مرتين و قال له " أخوية أنت مبين غشيم....هاي المفاعلات النووية تشكل خطرا على الصحة العامة...و شفت النتيجة من صار الزلزال...كلنا كعدنا نصلًي لبوذا حتى لا تطك المفاعلات و تسبب كارثة لا يعلم بعواقبها الا الله فأحنا ما نريدها و لا نريد الكهرباء اللي تجي منها "
هنا جن جنون أبن حيران...و بعد أن أخذ يسب و يلعن اليوم اللي شاف فيه وجوه أعضاء حكومة الفرهود في بلده المكومر أخذ يخطب باليابانيين المتظاهرين قائلا " و لكم مسودنين ....أحنا صارلنا ثمان سنين نتوسل على الكهرباء...سواء تجي بطاقة نووية أو بطاقة بعرورية ما يهم...سواء بحرق طاقة الزفت الاسود أو بقدرة دعاء القرد الأخرس ما يهم...و أنتو البطرانين ما راضين...زين لو أنكطعت الكهرباء و أنتو داخل المرافق الصحية أم الموسيقى شلون راح تتحملون بدون موسيقى...و الباب الأوتوماتيكي مال المرافق الصحيًة شلون راح ينفتح حتى تطلعون برًة و لو الواحد يتمنى ينام بمثل هيجي حمام...و شلون راح قطاراتكم الكهربائية أم التلفزيونات راح تمشي..و لكم أحنا ثلاجاتنا صارت كناتير من قلًة الكهرباء " ...و لكم صدك البطران ما يعرف بحال الحيران... هنا سمع أحد اليابانيين و هو يجر صلوات عند سماعه لجملة أبن حيران الأخيرة لكن من حوله أسكتوه بالقوة بعد أن أنحنوا له "...و أردف أبن حيران صارخا بوجه المتظاهرين  " أشو أحنا معلكين صور القادة و السادة و المقلًم و لا أحد من هؤلاء يشفع لنا و لا كهرباء و لا ماء و لا هناء لنا...و أنتوا ما شفت صورة واحدة لأمبراطوركم و خلف وجهه هاله من نور معلكة بأي دائرة أو محل أو موقف باص و حال البلد ماشي مثل الساعة...و لكم أنتوا ما ينرادلكم غير طراطير حكومتنا تجي تحكمكم حتى تحسًون بالنعمة اللي أنتوا فيها "
طبعا ساد الصمت الرهيب على المكان....و بعد أن نظر الجميع في وجوه بعضهم و هم يتفكرون بما قاله أبن حيران أخذ الجميع يتهامس فيما بينهم...و بعد أن أنحنى الجميع بدون أستثناء أنحناءة عظيمة لأخينا أبن حيران...هجم الجميع عليه و أنشال أخينا أبن حيران و أنشمر بأول حاوية زبل قريبة من المكان...لان لا أحد من المتظاهرين صدًق رواية أبن حيران أو أستطاع حتى أن يتخيل أن هناك بلدا يعيش فيه أبنائه بمثل هذا الذل....كلًه صوج أبن حيران... كان المفروض أن ينحني لهم و يحلفلهم بالعباس أنه كان ينطق صدقا حتى تكون روايته مقنعة...لعد شنو..قابل اليابانيين يقتنعون بسهولة من أول خطبة مثل ما أقتنعوا أبناء وطن أبن حيران عندما حلف لهم أحد سفهائهم أن كل الأمور ستنصلح في مائة يوم
و يكمل أبن بطران الزعروري في كتابه عن رحلة أبن حيران كاتبا ..
 و بعد أن رجع أبن حيران الى بلده و عندما حطت رجله أرض مطار الوطن أشتغلت رحمة الله ..موظف الجواز يطلب منه أن يلعًب أيده...الحمال يطلب منه بخشيش...الشحاذ يطلب منه فد صدقة قليلة ...التاكسي مضى به الى بيته في شوارع مليئة بالطسًات و الحواجز الكونكريتية و المفارز..الحواء الحار المخلوط بالغبار يتصاعد من الارض المسكينة التي تستصرخ و تطلب الماء...ابو التاكسي اللي كعد يجر مناحة مع السي دي اللي مشغله بالسيارة لاحد الرواديد العظام...وصل أبن حيران لبيته فخرج جميع من في الحي يحيونه و يباركون رجوعه بالسلامة...هنا صعد صاحبنا أبن حيران على حائط بيته و هتف بأبناء محلته الذين خرجوا لأستقباله قائلا " ولك هم أحنا حاسبين نفسنا عايشين...و لك هناك أكو ناس عندها كلشي و فوكاهه ما يريدون كهرباء نووية...و أحنا كاعدين على بحر من النفط و الجماعة يشفطون فلوسنا و أحنا كاعدين نتوسًل على شوية كهرباء...ولك هناك المرافق الصحية تعزف لك الموسيقى...و هنا حتى مرافق المستشفيات طافحه حتى تزيد الامراض أمراض...ولك شوكت نصحى و نحس على اللي ديصير بينا و نصلح من أنفسنا...مو كافي حرمان و سكوت عن حقوقنا ...مو كافي نتوسل باللي دا يسرقنا حتى ينطينا من فتات ما سرق...ولك حتى القطارات بيها تلفزيونات و أحنا قطاراتنا ما بيها مقاعد مال أوادم ...شنو أنتو ما تحسًون !!!؟؟؟"
هنا سكت الجميع و أخذ بعظهم يتهامس مع البعض الآخر...نظر بعضهم الى البعض الآخر و بعدين نظر الجميع الى أبن حيران...و هنا و في سرعة البرق أنشال أبن حيران و أنشمر بأول برميل زبل و بدون أن ينحني له أي أحد مثلما فعل الجماعه معه في اليابان...فقد ظن الجميع أن عقله قد أصابته لوثة...شنو مراحيض تعزف موسيقى...شنو ناس ما تريد كهرباء...شنو قطار أبو التلفزيون..و أتفق الجميع على أن أبن حيران لو باقي بين أبناء محلته و في بيته و مدينته لما أصابه ما أصابه من الجنون..و منذ ذلك اليوم أخذ الناس ينادون أبن حيران بأبن خرفان نتيجة الخرف الذي يظنون أنه أصيب به...و المسكين صاحبنا أبن حيران يحلف لهم بالله أنه صادق فيما يقول لكن لا أحد يصدقًه...جارته أم رسمية أخذت تدعوا له بالشفاء في كل خطوة تخطوها في مسيرتها المليونية الشعبانية المباركة...أما جاره أبو مقداد فقد زار السيد و ربط له خركة خضراء على شباك السيًد متأملا له قريب الفرج...أما البعض الآخر فقد أقسم أن القاعدة جندته و أرسلته ليثير الفتن بين أبناء المحلًة الواحدة
و هكذا سمي الحي الذي يعيش فيه صاحبنا  بحي أبن خرفان و نتيجة لتلك التسمية تحولت حديقة الحي الخضراء التي كانت المتنفس الوحيد لابناء المحلة لساحة لبيع الخرفان...يلله هو البلد كلة خرب بقت على حديقة الحي
و هكذا روى لنا أبن بطران الزعروري قصًة أبن حيران الذي ظلً و لآخر أيام حياته يقسم للجميع أنه لا يعاني من أي خرف و أنه العاقل الوحيد بين أبناء المحلًة و لكن لا أحد يصدقه...ففي النهاية تبين أن اللي عنده شعر بين الصلعان فهو الشاذ الوحيد بينهم
كل رمضان و أنتم بخير

الركي الياباني

شكد الجماعة بطرانين